الشيخ السبحاني
50
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
وأمّا الشرط الثالث : فهو أن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه وليس المراد من الولاية هو ولاية الأب والجدّ بل الأعم كما صرّح به المحقّق في كلامه ، حيث صرّح بصحّة إقامة دعوى الوكيل والوصي والحاكم والأمين له وبكلمة جامعة يجب أن تكون الدعوى عقلائيّة ، ولا تكون كذلك إلّا إذا كان للمدّعي بالدعوى مساس عرفاً كالأمثلة المذكورة بل وغيرها وعلى ضوء ذلك يجوز للودعي والمرتهنِ والحارسِ إقامة الدعوى فإنّ هؤلاء وإن لم يكونوا مالكين ، لكن لهم أمام المالكين مسؤولية خاصّة فإذا كان مع دعواه بيّنة ، أعادت ملك الغير إلى محلّه وإذا كان المعيار كون الدعوى عقلائية يصحّ ما ذكره السيّد الطباطبائي حيث قال : الظاهر سماع الدعوى الحسبية من المحتسبين ، كما إذا ادّعى شخص على ميّت له صغار ، بدين والمحتسب يعلم أنّه أوفاه وذمّته بريئة وله شهود بذلك لعدم انصراف العمومات من ذلك . وأمّا الشرط الرابع : أعني أن يدّعي شيئاً يصحّ منه تملّكه فلا تُسمع دعوى المسلم خمراً أو خنزيراً وذلك لأنّه بعد ثبوت المدّعى ، لا يترتّب عليه الأثر ، إذ لا يملكه بعد الحكم ، كما هو الحال كذلك لو اعترف الخصم بلا حاجة إلى بيّنة . اللّهمّ إلّا إذا كان الخمر متّخذاً للتخليل فللمتّخذ حقّ الاختصاص ، ومثله ما لو ادّعى عليه ثمنهما بحجّة أنّه باعهما منه حال كونهما كافرين ثمّ أسلما قبل أن يقضي دينه ، فيكلّف بدفع الثمن . إلى هنا تمّ الكلام في الشروط الأربعة وإليك الكلام في الشرط الخامس . الشرط الخامس : كون الدعوى صحيحة لازمة قال المحقّق : « ولا بدّ من كون الدعوى صحيحة لازمة فلو ادّعى هبة لم تسمع حتّى يدّعي الإقباض وكذا لو ادّعى رهناً » . وقال في الدروس : وكلّ دعوى ملزمة معلومة فهي مسموعة فلا تُسمع دعوى الهبة من دون الإقباض ، وكذا الرهن